الشيخ باقر شريف القرشي

223

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

ضررا في كثرة شره ، إذا أنت اعتصمت باللّه فقد هديت إلى صراط مستقيم . يا هشام : من أكرمه اللّه بثلاث فقد لطف له ، عقل يكفيه مؤونة هواه ، وعلم يكفيه مؤونة جهله ، وغنى يكفيه مخافة الفقر . يا هشام : احذر هذه الدنيا واحذر أهلها ، فان الناس فيها على أربعة أصناف : رجل متردي معانق لهواه ، ومتعلم مقري كلما ازداد علما ازداد كبرا يستعلي بقراءته وعلمه على من هو دونه ، وعابد جاهل يستصغر من هو دونه في عبادته ، يحب أن يعظم وبوقر ، وذي بصيرة عالم عارف بطريق الحق يحب القيام به ولكنه عاجز أو مغلوب فلا يقدر على القيام بما يعرفه ، فهو محزون مغموم بذلك وهو أمثل أهل زمانه وأوجههم عقلا » « 1 » إلى هنا ينتهي بنا الحديث في هذه الوصية القيمة التي حوت أصول الفضائل والآداب وقواعد السلوك والاخلاق ، وقد وضع فيها المناهج العامة لما يصلح الحياة الفردية والاجتماعية . رسالته في التوحيد : ومن تراثه القيم رسالته في التوحيد وهي - على ايجازها - مدعمة بالحجج الكلامية على وجود اللّه تعالى ، وبيان صفاته الايجابية والسلبية ، وقد كانت هذه الرسالة - فيما يرويه المؤرخون - جوابا عن رسالة وجهها إليه الفتح بن عبد اللّه يسأله عن ذلك فأجابه ( ع ) بعد البسملة بما نصه : « الحمد للّه الملهم عباده حمده ، وفاطرهم على معرفة ربوبيته ، الدال

--> ( 1 ) تحف العقول : ص 390 - 400 .